الضالع – خديجة الجسريتغادر المنظمات الطبية محافظة الضالع (وسط اليمن)؛ مسببةً أزمةً طبيةً غير مسبوقة. يأتي هذا بعد انسحاب منظمات إنسانية من المستشفيات الحكومية، كانت تقدم دعمًا صحيًا. ما أدى بنقصٍ حادٍ في الخدمات الصحية الأساسية، وترك مواطني الضالع بمعاناةٍ يومية، وحالةً من العجز أمام الأمراض والحوادث.ولعبت المنظمات الصحية دورًا محوريًا في دعم المستشفيات الحكومية، عبر توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز كوادرها البشرية، وصيانة الأجهزة والمعدات. ويترك مغادرة المنظمات أثرًا سلبيًا على القطاع الصحي؛ ويؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية، وزيادة الضغط على المستشفيات الحكومية. ومن أبرز التأثيرات، نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع عدد الكوادر الطبية المؤهلة، وتعطل الأجهزة الطبية؛ بسبب غياب الصيانة الدورية.تأثير غياب المنظماتأبو خالد، مواطن خمسيني من الضالع، أثقله النزوح المستمر بمخيمات سهدة بمديرية قعطبة. يقول لـ«المشاهد»، إن رحلة النزوح لم تكن سهلة. ويضيف: لكن تلك الرحلة لم تكن أقسى من المرض الذي أصابني لاحقًا، ولم أستطع إجراء الفحوصات.مغادرة المنظمات الدولية والإنسانية المتخصصة بالقطاع الطبي محافظة الضالع تخلق واقعًا صحيًا خطيرًا من خلال تراجع مستوى الخدمات الصحيةويواصل: ذهبتُ إلى مستشفى السلام بالضالع، فأخبرني الطبيب بأني بحاجة لفحوصات وأدوية لا تتوفر هناك، وعليّ التوجه إلى مستشفى خاص. وتساءل: أنا لا أمتلك حتى ثمن الطعام، فكيف سأوفر تكاليف العلاج؟ وعندما فكرت بالاستدانة وجد الجميع يعانون مثلي. مناشدًا المنظمات الدولية للعودة إلى مستشفى السلام بالضالع، كما دعا وزارة الصحة اليمنية بالحكومة المعترف بها دوليًا للقيام بواجبها.مستشفيات بلا خدماتانعدام الخدمات في المستشفيات الحكومية بالضالع، يعزيه نائب مدير مستشفى السلام الدكتور جميل الزمزمي، إلى انسحاب المنظمات. وقال لـ«المشاهد»: مع انسحاب المنظمات الطبية؛ انخفضت إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية.موضحًا أن ذلك أثّر بشكل كبير على قدرة المستشفيات في تقديم الخدمات اللازمة للمرضى، كنقص الأدوية الحيوية، وأدوية الأمراض المزمنة. وتابع: هذه الحالة فاقمت المعاناة وزادت معدلات الوفيات؛ خصوصًا بين الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال وكبار السن والنساء.ويضيف: كما أدى غياب المنظمات إلى تراجع عدد الكوادر الطبية، واضطرت المستشفيات، كمستشفى السلام، إلى تقليص خدماتها بسبب قلة الأطباء. كاشفًا عن مغادرة كوادر طبية عديدة من المنطقة بحثًا عن فرص عمل أكثر استقرارًا. وسط توقف الدعم المالي والمستلزمات لممارسة مهامهم. ونتيجة لذلك، أصبحت بعض المرافق الصحية غير قادرة على استقبال الحالات الحرجة أو إجراء العمليات الجراحية.مغادرة المنظمات سيتسبب بتوقف الدعم المالي للكوادر الطبية من ممرضين وأطباء، الذين باتوا يغادرون نحو محافظات أخرى، كما سيتوقف صيانة الأجهزة الطبية، وبالتالي التوقف عن استقبال المرضىولم يكن الدعم الذي تقدمه المنظمات مقتصرًا على الأدوية ودعم الكوادر الطبية فحسب، بل شمل أيضًا صيانة الأجهزة الطبية الحيوية. كأجهزة الأشعة، وأجهزة غسيل الكلى والإنعاش. ومع توقف هذه الصيانة، بدأت الأجهزة الطبية تتعطل؛ ما جعل تقديم بعض الخدمات الطبية مستحيلًا. هذا الأمر شكّل خطرًا كبيرًا على المرضى الذين يعتمدون على هذه الأجهزة، خصوصًا في ظل عدم توفر بدائل محلية للصيانة.آثار كارثيةمدير مستشفى النصر بمحافظة الضالع، الدكتور محمد محسن، اعتبر أن انسحاب المنظمات الدولية من المرافق الصحية تسبب بآثار كارثية طبية. حيث أن 90 % من الاحتياجات الأساسية لعمل هذه المرافق تقدمه المنظمات الدولية، من حوافز للعمال، وأدوية، ومستلزمات طبية.وأشار محسن إلى أن الانسحاب المفاجئ للمنظمات سيوقف معظم المرافق عن تقديم الخدمات الطبية للمواطنين. وأضاف: كما أن عدم وجود معالجات فورية من وزارة الصحة؛ بسبب غياب موازنات تشغيلية لمعظم المرافق، يفاقم الكارثة.فعجز الحكومة عن توفير متطلبات العمل بهذه المرافق؛ سيجعل الوضع كارثيًا بكل المقاييس، بحسب محسن. مقترحًا تنفيذ ورشة عمل على مستوى الوزارة لبحث حلول محلية عاجلة؛ لتخفيف أعباء انسحاب المنظمات الدولية من البلد. والاعتماد على الموارد المتاحة داخليًا لتعويض النقص في الإمداد الدوائي لكل المرافق الصحية.عجز حكوميويصف مدير مستشفى السلام، الدكتور عبدالله العولقي، الأوضاع الحالية بأنه (صعبة للغاية). فحتى وزارة الصحة عاجزة عن تقديم الدعم، وإلا لما احتجنا للمنظمات.واستدرك: لكن ما نحتاجه فعلًا هو توفير الأدوية للمرضى النازحين والفقراء والمهمشين والأفارقة اللاجئين. حيث أن شح الأدوية سبب صعوبات كبيرة ولا توجد أي مبادرات من أي جهة.كارثة صحية تنتظر محافظة الضالع، في ظل عجز حكومي واضح عن إيجاد البدائل أو الحلول الممكنة لشغل الفراغ الذي يمكن أن تتركه المنظمات الدوليةمن جانبه، يعترف مدير مكتب الصحة بمديرية قعطبة، الدكتور عبدالغني محمد، بأن الوزارة لم تتخذ أي تدابير إزاء هذه (الكارثة). لافتًا إلى أن سكان المحافظة هم من سيدفعون ثمن توقف عمل المنظمات. وأضاف أنه منذ عامين لم تدعم وزارة الصحة المحافظة حتى بقرص (بانادول).المبادرات المجتمعيةأمام هذا الوضع الحرج، ناشدت المستشفيات والجهات الصحية في مديرية قعطبة، وحتى المواطنون، عبر نداءات استغاثة للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية. وذلك لإعادة النظر في قرار المغادرة، أو إيجاد حلول بديلة لدعم القطاع الصحي.وفي الوقت ذاته، برزت مبادرات مجتمعية لتدارك غياب المنظمات، وشغل الفراغ الذي يمكن أن تتركه. حيث يحاول بعض الأطباء والمتطوعين تقديم خدماتٍ طبيةٍ بجهود فردية وإمكانات محدودة، لكن ذلك لا يغطي الاحتياج المتزايد.وكيل محافظة الضالع لشؤون المنظمات، أكرم قاسم، قال لـ«المشاهد»: إن انسحاب المنظمات له تأثير طبي سلبي كبير على حياة المواطنين. وقال عن المبادرات المجتمعية: يتفاوت الدعم المجتمعي، فمديريتي الشعيب وقعطبة شهدت نشاطًا صحيًا ملحوظًا بفضل جهود المغتربين ورجال الأعمال. والذين عملوا على دعم المشاريع الخدمية والصحية فيها.ظهرت مبادرات مجتمعية وأهلية، ومبادرات من قبل الأطباء لتغطية الفراغ الذي تتركه المنظمات في المستشفيات وتوقف الخدمات الصحية، غير أن هذه المبادرات لم تشمل كافة مديريات المحافظةوأضاف قاسم: لكن بعض مناطق مديرية الضالع، ورغم وجود بعض المبادرات، إلا أنها تظل محدودة جدًا مقارنةً بالشعيب وقعطبة. بسبب ضعف الموارد الاقتصادية وعدم وجود قاعدة كبيرة من المغتربين أو التجار.المبادرات التي تواجدت في قعطبة والشعيب، غابت عن مستشفى السلام بمديرية الضالع، بحسب مدير مستشفى السلام بالضالع، الدكتور عبدالله العولقي. موضحًا: حاليًا لا توجد أي مبادرات من أي جهة، لا مجتمعية ولا مغتربين لتدارك الموقف ودعم المستشفى. يأتي هذا رغم أن مستشفى السلام أكبر مستشفيات محافظة الضالع بالنسبة لعدد استقبال المرضى من سكان ونازحين ولاجئين، بحسب العولقي.ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير